السيد محمد علي ايازي
89
المفسرون حياتهم و منهجهم
عهده فتنزل الآية أو الآيات إجابة عن السؤال ، أو بيانا لحكم حادثة ما وقعت في ذلك الوقت . وما نزل إجابة عن سؤال صدر غالبا بكلمة « يسألونك » ، أو « يستفتونك » . وأمّا ما نزل بيانا لحادثة فهو كثير في الكتاب العزيز . وأمّا أهم سمات المنهج القرآني في تقرير الأحكام فهي كما يلي : 1 - ايثار الإجمال خاصة في أحكام المعاملات والاكتفاء في أغلب الأحيان بالإشارة إلى مقاصد التشريع وقواعده الكلية ومبادئه العامة دون ذكر لأحكام الجزئيات . 2 - المنهج القرآني كما قام على الإجمال غالبا ، قام على التوزيع دون التجميع ، أي أنّ أحكامه وردت موزّعة على الآيات والسور دون أن تفرد أحكام الموضوع الواحد في سورة واحدة ، كموضوع الأسرة مثلا ، حيث تجده موزّعا على مجموعة كبيرة من الآيات والسور . 3 - لم ترد كل الأحكام في صيغة قاطعة في معنى معين لا يحتمل اجتهادا أو خلافا ، فقد وردت بعض الأحكام في صيغة جازمة قاطعة لا تحتمل خلافا ، ولا يصح الاجتهاد فيها ، ومن ذلك آيات وجوب الصلاة والزكاة وحرمة الربا والسرقة ونحو ذلك ، وبعض الأحكام قابلة لاختلاف الأفهام ومجالا للبحث والاجتهاد واختلاف الآراء . وكذا من حيث نوع البيان في بيان الحلال والحرام ، فلم يعبر في كل ما كان واجبا بمادة الوجوب ، ولا فيما هو محرم بمادة الحرمة ، بل قد يدل على ذلك بالأمر بالفعل أو النهي عنه . « 1 » تنوع التفسير الفقهي تبعا لتنوع الفرق الاسلامية : كان القرنان الثاني والثالث يمثلان عصر النشأة للمذاهب الفقهية ، وهذا العصر من أزهى عصور الاجتهاد في الفقه الاسلامي ، وبعد هذا العصر يتنوع التفسير الفقهي تبعا لتنوع الفرق الاسلامية . فلأهل السنة مذاهب فقهية أربعة مشهورة
--> ( 1 ) الفقه في عصر البعثة ، الدكتور محمد الدسوقي ، مجلة كلية الدعوة ، العدد 4 / 24 .